النويري
221
نهاية الأرب في فنون الأدب
جعفر في الحج فأذن لها ، وألبستها أم جعفر البدنة « 1 » اللؤلؤ الأموية ، وأوقد المأمون في تلك الليلة شمعة عنبر فيها أربعون منا ، وأقام المأمون عند الحسن سبعة عشر يوما ، يعدّ له كل يوم ولجميع من معه ما يحتاج إليه ، وخلع الحسن على القوّاد على مراتبهم وحملهم ووصلهم ، وكتب الحسن أسماء ضياعه ونثرها . وحكى عبد الملك بن عبد اللَّه بن عبدون « 2 » الحضرمي الشبلي ، في كتابه المترجم بكمامة الزهر وصدفة الدرر ، قال حكى إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي قال « 3 » : قال لي المأمون يوما : هذا يوم سرور ، ثم قال للغلمان : خذوا علينا الباب واحضروا بالشراب ، فبقينا بقية يومنا في أنس وشرب ، فلما كان الليل قال لي : يا إسحاق إني أريد الصّبوح ، فكن بمكانك حتى أدخل إلى الحرم وأخرج إليك ، فأستبطأت خروجه فقلت : اشتغل وغلب عليه النبيذ ونسينى ، وكانت عندي جارية بكر كنت اشتريتها فتطلعت لها نفسي ، فنهضت فقال لي العبد : قد انصرف عبدك بدابتك ، فمشيت فلما صرت ببعض الطريق أحسست بالبول ، فعدلت عن الطريق وقضيت حاجتي ، فلما أردت أن أستجمر عدلت إلى حائط ، وإذا بزنبيل كبير معلَّق ، قد ألبس بالديباج وفيه أربعة أحبل من الإبريسم ، فقلت : إنّ له لأمرا ، ثم تجاسرت وجلست فيه « 4 » فجذب ، وإذا أربع جوار يقلن بالسعة « 5 » : أصديق أم جديد ؟ فقلت جديد ، فسارت إحداهن بين يدي حتى أدخلتني إلى مجلس لم أر مثله ، فجلست في أدنى مجالسه ، وإذا بوصائف بأيديهن « 6 » الشمع والمجامر يتبخّر فيها العود ، وبينهنّ جارية كالبدر
--> « 1 » هكذا في المخطوطات والطبري ج 7 ص 178 وفى الكامل ج 5 ص 211 : البدلة اللؤلؤية « 2 » ظهر هذا الاسم في شرح البسّامة على كمامة الزهر طبع القاهرة 1340 ه : بدرون . وهو في مختلف المخطوطات كما أورده المؤلف النويري عبدون ، لذلك أثبتناه كما نقله النويري . « 3 » القصة في كمامة الزهر ( ط . القاهرة 1340 ه ) من ص 265 إلى ص 270 « 4 » يزيد المصدر السابق ص 266 : فلما أحسّ بثقله جذب « 5 » في المصدر السابق ص 266 بالرحب والسعة « 6 » في المخطوطات : في أيديهنّ